خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 31 و 32 ص 75
نهج البلاغة ( دخيل )
أنّ ما قرّبك من اللّه يباعدك من النّار ، وما باعدك من اللّه يقرّبك من النّار ( 1 ) . 77 ومن وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس ، لما بعثه للاحتجاج على الخوارج لا تخاصمهم بالقرآن فإنّ القرآن حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسّنّة فإنّهم لن يجدوا عنها محيصا ( 2 ) .
--> ( 1 ) واعلم أن ما قرّبك من اللهّ . . . : بما تتقرب اليه من الطاعات . يباعدك من النار : ينجيك منها . وما يباعدك من اللهّ : بارتكاب ما نهى عنه . يقرّبك من النار : يزجّك فيها . ( 2 ) لا تخاصمهم . . . : لا تجادلهم . فان القرآن حمّال : يتمكن الخصم ان يأتي بتأويل للآية بما يوافق مقصوده . ذو وجوه : يمكن ان تؤول ألفاظه . تقول ويقولون : تستدل بآية ويردّون عليك بأخرى ، لا سيما والقوم سطحيون ، لم تكن لهم قدم راسخة في العلم ، فيكتفون بالظاهر بلا تدبّر للمقصود . ولكن حاججهم : جادلهم . بالسنّة : بما ورد عن رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله من قول وفعل . فإنهم لن يجدوا عنها محيصا : مهربا . ويقول ابن أبي الحديد : أراد ان يقول لهم : قال رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله : ( علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار ) وقوله : ( اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ) ونحو ذلك من الأخبار التي كانت الصحابة قد سمعتها من فلق فيه صلوات اللهّ عليه ، وقد بقي ممن سمعها جماعة تقوم الحجّة وتثبت بنقلهم ، ولو احتجّ بها على الخوارج في أنه لا تحل مخالفته والعدول عنه بحال لحصل من ذلك غرض أمير المؤمنين في محاجّتهم ، واغراض أخرى أرفع وأعلى منهم ، فلم يقع الأمر بموجب ما أراد .